سبتمبر 17، 2007

أين ذهبت هذه الحلاوة؟؟

( لوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ )
حين تتلى علينا هذه الآية
نهتز لروعتها
( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ)
تتلى الأيه فنتخيل الكلمة الطيبه و أثرها النافع كالشجرة الطيبه و ثمرها اليانع
و تسرح عقولنا كيف تكون هذه الطيبه؟
أهى طيبه كطيبة أجدادنا و جداتنا ؟ ؟ ؟...أم الأشجار و الكلمات لها طيبه من نوع أخر
"ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، ربنا لا تحمل علينا إصراً كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين"
نتلوها فنردد آمين...آمين
"قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا"
فنسأل الله ألا نكون منهم

"قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم"
فتطمئن قلوبنا لرحمة الله
رائع أن نستطعم القرءان الكريم
رائع أن نستمتع بتلاوته
بسماعه
بتدبر آياته
بالخشوع والخضوع لمعانيه
بتأمل الحكمة و الموعظة السارية بعروق الآيات
و الآن؟؟؟؟
صار جل اهتمام الناس كم كيلو مترا قطعو خلال صفحاته؟
يعبرونه سريعا لايقيمون آيه و لا يقومون أمام آية
كمن يعبر على شوك لا تكاد تثبت قدمه حتى ينزعها و لا يفكر الا بألم الطريق و أمل الوصول
و لا يعبأ كثيراً بنطق لفظ و لا يتروى فى فهم معنى
***
كنت صغيرا بالإعداديه حينما قررت ترك صلاة التراويح بمسجدنا القريب منا
و الذهاب إلى مسجدآخر يبعد عنا... حيث وجدت التلاوة الهادئه الخاشعه
للشيخ محمود رحمه الله
كان يقرأ بنصف جزء(حزب) كل ليله- و كان مسجدى القريب يكتفى بتلاوة بعض الآيات بكل ركعه
كنت أستمع إلى صوته و كأن منبعه الجنه
كان يشعرنى بطلاوة لفظه و حلاوة معانيه
حقيقةً...كان يشعرنى بجلال القرآن
و فى أحد السنوات قررو القائمون على الأمر قراءة جزء كامل بالليله لنختم القرءان فى رمضان
رائع
جميل أن نختم القرآن
أتى قارئ أخر يعرف بحسن صوته مع الشيخ محمود
و لكن الشئ الغير رائع هو غياب الإستمتاع بالتروايح
صرنا نطوى القرآن طيا ...بسرعة الصارووووخ
كنت ألاحظ مشقة هذا العمل على نفس الشيخ محمود
و الذى كان يقف كثيرا عند بعض الآيات و يستعيد ذاكرة السنوات الخاليه فيهدأ بقراءته فيمتعنا بالقراءة
ثم يبدأ مضطرا إلى الإسراع من جديد
ما يطلبه المستمعون و تماشيا مع عصر التغيير
و كنت أواظب على الحضور محاولا العثور على جلال و حلاوة القرآن و محاولاً تحقيق معنى الكلمة.... التروايح
مات الشيخ محمود....رحمه الله
و ماتت معه متعتى بالتراويح....رحمها الله
و تم تجديد المسجد
أخر مرة ذهبت إلى هناك ...أحسست بالغربه
و صرت من يومها ... تتناقلنى المساجد
أبحث عن شئ إفتقده الناس و لم يشعرو بفقده
***
تختم مساجدنا القرآن كاملا
و القرآن فى وادى و الناس فى واد آخر
أصوات المقرئين بالمساجد تكاد تخترق الآذان و ليتها تتعدى الحناجر
ترتفع مساجدنا بالتلاوات ...فيما تنخفض أخلاق الناس و تعاملاتهم
و من ينكر؟؟
تتعالى أصوات البكاء...و تغيب الضمائر حين التعامل
زاد الكم و نقص الكيف... بل انعدم
صرنا نتسابق بكم قرأت و كم قطعت و كم وصلت
رائع...بجد هذا رائع
و لكن....أين نحن من كيف قرأنا؟؟
و ما وعينا؟؟؟
و هل توقفنا يوما أمام معنى؟؟؟
و هل ألتفتنا يوما لجمال لفظ؟؟؟
و هل وقفنا يوماً لتأمل حكمه؟؟؟
و كأنى أذكر قول الشاعر
أكانت حرقة الإيمان تزييفاًو تلوينا؟؟
أكانت رنة القرءان ترديدا و تلحينا؟؟
أكانت تلكم الأفواج أرقاماً تسلينا؟؟؟
فمن للأمة الغرقى إذا كنا الغريقينا؟؟؟
***
لو أن الأمر بيدى
و خـُـيِّرتُ بين أن يصلى الناس بجزء من القرآن يتعجلون انتهائه
أو أن يصلى الناس بكل ركعه بآيةٍ واحده يعقلونها و يعملون بمقتضاها
لاخترت الآية الواحده
و نحن أولى الآن أن يـُنَّزل علينا القرآن آية آية
نتدبرها و نتأملها و نعيش بها و لها
***
قال رسول الله
صلى الله عليه و سلم
"يخرج فيكم قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم وصيامكم مع صيامهم وعملكم مع عملهم ويقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم ..."البخارى و مسلم

جميل أن نختم القرءان و نتسابق بختمه
و لكن
الأجمل أن نتدبره و نخشع فى تلاوته مع ختمه
جميل أن نقرأ وردنا العادى جزء..جزءين ...خمسه
و لكن
الأجمل أن نقف أمام آيه- خلال وردنا- نتفكر فيها و نطبقها على أنفسنافى حياتنا
و إن كنت موجهاً كلامى فإنما عنيت به نفسى بالمقام الأول
فهذا القرآن إنما أنزل لنا ...نحن
***
أذكر قصة محمد إقبال مع والده
فقد كان يقرأ القرآن و هوطفل صغير
فيقول له والده
"يا بنى إقرأ القرآن و كأنه أُنزلَ عليك"
و أذكر ذلك الوصف الرائع الذى قاله الوليد بن المغيرة بالقرآن الكريم
"إن له لحلاوة ...و إن عليه لطلاوة ...و إن أسفله لمورق ... و إن أعلاه لمثمر
و إنه يعلو ...و لا يـُعلى عليه"
فأين أضعنا هذه الحلاوة؟؟
فأين أضعنا هذه الحلاوة؟؟

هناك 8 تعليقات:

ضى القمر يقول...

السلام عليكم
اولا:انا سعيده جدا لانى اكون اول من يبدا بالتعليق دائما ......
وثانيا : ربنا يبارك فيك دايما وبجد فعلا القران قرئته جميله جدا واحسن حاجه لما نفهم معانيه وتلاوته بهدوء لنتعمق ونفهم فيما معناه .......
والقران قرئته بتريح كتير وبتظهر ما فى قلوبنا من نفوس صافيه .......
"إن له لحلاوة ...و إن عليه لطلاوة ...و إن أسفله لمورق ... و إن أعلاه لمثمر

بجد ربنا يبارك فيك دايما وتمتعنا بما هو جميل ورائع منك ........
ودايما نتعلم منك ما هو جميل ما هو مفيد لنا وللجميع ........
ودائما بالستفاده منك فكل مره نستفيد شىء جديد وجميل ..........

غير معرف يقول...

يقول سيدنا عبدلله بن جندب رضى الله عنه **كنامع النبى ونحن فتيان حزاورة يعنى نشطون فتعلمناالايمان قبل ان نتعلم القران ثم تعلمنا القران فازددنا به ايمانا**ويقول الصحابى الجليل عبدلله بن عمر رضى الله عنهما**لقد عشنا برهة من الدهر وان احدنا يوتى الايمان قبل القران.وتنزل السورة فيتعلم حلالها وحرامها واوامرهاوزواجرها وما ينبغى ان يقف عنده منها.ولقد رايت رجالا يوتى احدهم القران قبل الايمان فيقرأما بين فاتحة الكتاب الى خاتمته لا يدرى ما امره وما زاجره وما ينبغى ان يقف عنده ينتره نتر الدقل**......ادا فهناك رصيد ايمانى قبل ا لقران وهذا ما ينقصنا..والسؤال المطروح من اين ياتى هذا الرصيد الاول؟؟؟ اترك لكم البحت والجواب عليه لكى لا اطيل .
لقد ذكرتنى دكتور محمد بشىء مهم مر فى حياتى عندما ذكرت المساجد وقراءة القران فى التراويح وخصوصا المقرئين الذى يجيدون القراءةويجمعون ما بين التجويد وحسن الصوت..لقد كانت بداية التزامى فى رمضان ومع قران التراويح عندما سمعت احدهم يقول انه دخل بالصدفة الى احد المساجد وصلى صلاة العشاء والقيام مع الامام وقد اعجب كتيرا بقراءة الشيخ وقد لمس القران قلبه ربما لاول مرة فى حياته فدفعنى حب الاستطلاع الى الذهاب الى نفس المسجد واصلى انا الاخرى مع الجماعة واكتشف عالما اخر كنت غافلة عنه وفعلا كانت من هناك ومع ايات الله كانت البداية لاولدمن جديد وارى واتذوق الحياة بمعناها الحقيقى.
اختم بكلام جميل لشهيد سيد قطب فى مقدمة كتابه الرائع فى ظلال القران يقول رحمه الله ...الحياة فى ظلال القران نعمة.نعمة لا يعرفها الا من ذاقها.نعمة ترفع العمروتباركه وتزكيه
اعتدر على الاطالة..رغم انه ما زال فى جعبتى ما يمكن ان اغنيى به الموضوع..الموضوع شيق جدا اشكرك دكتور محمد
قمر المغرب

زمردة يقول...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
صدقت اخي في كلامك
اعتقد ان علاقة المسلم بالقران يجب ان يعاد النظر فيها
للاسف اصبح القران بالنسسبة لناس كتير مجرد احرف بتلاوتها نكسب الاجر والثواب وكفى
ونسينا او تناسينا انه نزل لهدايتنا
وكيف يهدينا ونحن نصم عنه الاذان ونغلق العقول امام تدبره ونكتفي بترديده بالسنتنا
كما انه منهاج حياة
وكيف نسير على منهجه ونحن لا نحاول فهم اياته وابعادها
ولذلك نجد انه مع كثرة القارئين والحافظين لكتاب الله
الا ان سلوكياتنا الخاطئة لا تتغير
جزاك الله خيرا على الموضوع

doctor mohamad يقول...

مرحبا ضى القمر
ربنا يبارك ف الجميع
و كلنا بنستفيد من بعض طبعا

doctor mohamad يقول...

وقد اعجب كتيرا بقراءة الشيخ وقد لمس القران قلبه ربما لاول مرة فى حياته فدفعنى حب الاستطلاع الى الذهاب الى نفس المسجد واصلى انا الاخرى مع الجماعة واكتشف عالما اخر

***
اعجب كتيرا بقراءة الشيخ وقد لمس القران قلبه ربما لاول مرة فى حياته

فعلا قد تغير آيه من حياة انسان اذا خرجت من القلب تصل للقلب
مشكورة يا قمر المغرب ع الاضافه الجيده

doctor mohamad يقول...

ولذلك نجد انه مع كثرة القارئين والحافظين لكتاب الله
الا ان سلوكياتنا الخاطئة لا تتغير
***
يا هلا يا هلا ب زمردة بثوبها الجديد
إضافه مشكورة عليها
لكن
السؤال...؟
كيف نجعل القرءان بالفعل فى حياتنا؟؟
كيف نجعله واقع ملموس و ليس كلاما نردده؟

غير معرف يقول...

كيف نجعل القرءان بالفعل فى حياتنا؟؟
كيف نجعله واقع ملموس و ليس كلاما نردده؟
ربما قد اجبت على السؤال اخى محمد...الصحابة اتوا الايمان قبل القران ولما قرئوا القران زادهم ايمانا على ايمان..وكما نعلم ان الايمان مجموعة اخلاق لابد من ترسيخها...وعندها يكون القران واقع ملموس فى حياتنا...والله اعلم

doctor mohamad يقول...

مرحبا بك غي معرف
صحيح ان الايمان يقين و عمل
و بتطبيق الاخلاق يكون القرآن واقع ملموس ف حياتنا
و لكننا بعيدون عن الاثنين كما ذكرت
عن القرآن
و بالتالى عن الاخلاق
ماقصدته هو كيف ننتقل بالقرآن و أخلاقه لواقعنا
و كيف نستفيد بالقرآن ف حياتنا و لا نكتفى ان يكون صوت يردد
ربما مثلا كاقتراح عملى
يمكننا الوقوف عن كل بضعة ايات نقرؤها و نختار منها آيه نمارسها ف حياتنا
و هكذا يكون الحال مع القرآن
هذا اقتراح..هلا تلانى احد بأخيه؟؟